شيخ محمد سلطان العلماء
54
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
انه ليس هناك خبر آخر في عرض الخبر عن المدلول المطابقي حتى يكون شمول دليل الحجة لهما سواسية وقضية كونه فردا واحدا من الخبر كون الخبر حجة بالنسبة إلى المدلول الالتزامي متفرعا على كونه حجة في المدلول المطابقي فكيف يبقى حجية الخبر بالنسبة إلى المدلول الالتزامي مع سقوطه عن الحجية بالنسبة إلى المدلول المطابقي بيان كونه فردا من الخبر ان مدلول الخبر عن الشارع هو حكم مجعول انشائى من ناحيته ينقله الراوي عنه كالوجوب والحرمة ونحوهما ولو كان جملة خبرية كقوله ( ع ) يجب كذا فإنها مسوقة لانشاء الوجوب إذ ليس شأن الشارع في عالم التشريع الا انشاء الحكم وليس المدلول الالتزامي الا نفى الحكم مثلا إذا اخبر العادل عن الشارع أنه قال « صل » أو قال « يجب الصلاة » في مقام الانشاء دل بالالتزام على نفى الأحكام الأربعة فمدلول الخبر بالدلالة الالتزامية نفى الجعل لا جعل النفي ومن المعلوم ان نفى الحكم ليس حكما شرعيا وانما قلنا بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي السابق باعتبار كون ابقاء العدم في الزمن اللاحق تحت قدرة الشارع وقد مر بيانه في محله وهذه القدرة كافية في شمول لا ينقض لكن العدم الأزلي ليس حكما شرعيا قابلا لكونه مؤدى للخبر المعتبر في الاحكام وحيث إن نفى الحكم ليس بحكم لم يكن فردا من الخبر والفرق بين ما نحن فيه وبين المثال المضروب ان الكفر الذي هو مدلول مطابقي ليس قابلا للجعل وليس المقصود ايجاب العلم بذلك إذ لا يحصل العلم بالكفر بمجرد الخبر الواحد وما هو قابل للجعل هو احكام الكفر كالنجاسة ونحوها فيكون الخبر عن الكفر خبرا عن الحكم المجعول فهذا نظير الكناية المراد بها هو المدلول الالتزامي فاذن يكون دليل الحجية شاملا للمدلول الالتزامي لأجل كونه حكما شرعيا مقصودا بنفسه وبالجملة كل مورد كان المدلول الالتزامي حكما شرعيا كان مشمولا لدليل الحجية ولو لم يكن المدلول المطابقي مشمولا له وعلى تقدير شمول دليل الحجية للمعنى المطابقي وكون المعنى الالتزامي حكما شرعيا كان الدليل حجة على كليهما لانحلال الخبر الواحد إلى اثنين ولا كك الامر فيما إذا لم يكن المعنى الالتزامي حكما شرعيا بل كان حكاية عن نفى الحكم نعم فيما إذا كان المدلول المطابقي نفى الحكم كان مشمولا لدليل الحجية ولازمه لزوم ترتيب اثر العدم